محمد بن ابراهيم النفزي الرندي
3
غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم قال العبد الفقير إلى اللّه تعالى ، المعتمد في غفران ذنوبه على اللّه ، محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن إبراهيم بن عبّاد النّفزي الرندي ، لطف اللّه به : الحمد للّه المنفرد بالعظمة والجلال ، المتوحد باستحقاق نعوت الكمال ، المنزه عن الشركاء والنظراء والأمثال ، المقدّس عن سمات الحدث من التغير والانتقال والاتصال والانفصال ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الهادي من الضلال ، وعلى آله وأصحابه الذين خلصت لهم الأعمال ، وصفت لهم الأحوال ، وعلى جميع من اتّبعهم فيما لهم من محامد الصفات ومحاسن الخلال ، وسلّم تسليما كثيرا . أما بعد : فإنا لما رأينا كتاب « الحكم » المنسوب إلى الشيخ الإمام المحقق العارف المكاشف الوليّ الربانيّ أبي الفضل تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء اللّه السكندرى ، رضى اللّه عنه ونفعنا به ، من أفضل ما صنف في علم التوحيد ، وأجلّ ما اعتمده بالتفهّم والتحفّظ كلّ سالك ومريد ، لكونه صغير الجرم ، عظيم العلم ، ذا عبارات رائقة ، ومعان حسنة فائقة ، قصد فيها إلى إيضاح طريق العارفين والموحدين ، وإبانة مناهج السالكين والمتجردين ، أخذنا في وضع تنبيه يكون كالشرح لبعض معانيه الظاهرة ، وكالكشف للمعة بسيرة من أنواره الباهرة ، ولا قدرة لنا على استيفاء جميع ما اشتمل عليه الكتاب ، وما تضمنه من لباب اللباب ؛ لأن كلام الأولياء والعلماء باللّه منطو على أسرار مصونة ، وجواهر حكم مكنونة ، لا يكفشها إلا هم ، ولا تتبين حقائقها إلا بالتلقي عنهم . ونحن في هذه الكلمات التي نوردها ، والمناحي التي نعتمدها غير مدّعين لشرح كلام المؤلف ، ولا أنّ ما نذكره فيه هو حقيقة مرادهم حسبما يفعله كل مصنف ، فإنا إن ادعينا ذلك كان منا إساءة أدب ، تئول بنا ، والعياذ باللّه ، إلى العطب ، وكنا قد تعرضنا للخطر والضرر ، في تعاطي ما لا يليق بنا من شرح كلام السادة من أهل اللّه تعالى من غير خوف ولا حذر ، وإنما نورد ذلك على حسب ما فهمناه من كلامهم ، وما انتهى إلينا